فهرس الكتاب

الصفحة 15314 من 18318

وأما نحن فنرى أن هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل المختلف فيه وهو التوسل بالذات، بل هو دليل على التوسل المشروع الذي أسلفناه؛ لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه، والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة ومنها

أولاً أن الأعمى إنما جاء إلى النبي ليدعو له، وذلك قوله «ادع الله أن يعافيني» فهو قد توسل إلى الله تعالى بدعائه لأنه يعلم أن دعاءه أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته ويدعو ربه بأن يقول مثلاً «اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني وتجعلني بصيرًا» ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة يذكر فيها اسم المتوسل به بل لابد أن يشمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة وطلب الدعاء منه له

ثانيًا أن النبي وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو قوله ... «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك» وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال «إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه أي عينيه فصبر عوضته منهما الجنة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت