فهرس الكتاب

الصفحة 15315 من 18318

ثالثًا إصرار الأعمى على الدعاء، وهو قوله «فادع» فهذا يقتضي أن الرسول دعا له لأنه خير من وفى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدعاء وأصر عليه، فإذن لابد أنه دعا له فثبت المراد، وقد وجه النبي الأعمى بدافع من رحمته وبحرص منه على أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع وهو التوسل بالعمل الصالح ليجمع له الخير من أطرافه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه، وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء النبي له وهي تدخل في قوله تعالى «وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ»

وهكذا فلم يكتف الرسول بدعائه للأعمى الذي وعده به، بل شغله بأعمال فيها طاعة لله سبحانه وتعالى وقربة إليه ليكون الأمر مكتملاً من جميع نواحيه وأقرب إلى القبول والرضا من الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء كما هو ظاهر وليس فيها ذكر شيء مما يزعمون، ولما كان الدعاء من بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير معلوم بالنسبة للمتوسلين في شتى الحوائج والرغبات وكانوا هم أنفسهم لا يتوسلون بدعائه بعد وفاته لذلك اختلف الحكم

رابعًا أن في الدعاء الذي علمه رسول الله إياه أن يقول «اللهم فشفعه في» وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت