فهرس الكتاب

الصفحة 15316 من 18318

هذه الجملة صحت في الحديث أخرجها أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهي وحدها حجة قاطعة على أن حمل الحديث على التوسل بالذات باطل كما ذهب إليه بعض المؤلفين حديثًا والظاهر أنهم علموا ذلك، ولهذا لم يوردوا هذه الجملة مطلقًا الأمر الذي يدل على مبلغ أمانتهم في النقل ولهذا نرى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتجتثه من الجذور وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه ذلك أن شفاعة الرسول في الأعمى مفهومة ولكن شفاعة الأعمى في الرسول كيف تكون؟ لا جواب لذلك عندهم البتة، ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدًا منهم يستعملها فيقول في دعائه مثلاً «اللهم شفع في نبيك وشفعني فيه أو جاهه أو حقه إذ أن المعنى اللهم أقبل شفاعته في، أي اقبل دعاءه في أن ترد عليَّ بصري والشفاعة لغة الدعاء وهو المراد بالشفاعة الثابتة له ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة، وهذا يبين أن الشفاعة أخص من الدعاء إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمرًا فيكون أحدهما شفيعًا للآخر بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره فثبت بهذا الوجه أيضًا أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه لا بذاته

خامسًا إن مما علم النبي الأعمى أن يقوله «وشفعني فيه» أي اقبل شفاعتي أي دعائي في أن تقبل شفاعته أي دعاءه في أن ترد عليَّ بصري هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت