وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبدٌ لا يأمن جاره بوائقه» صحيح الترغيب
وفي هذا دليل على تحريم العدوان على الجار، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل، أما بالقول فأن يسمع منه ما يزعجه ويقلقه، وإن من شر ما ابتلي به الجيران من جيرانهم رفع صوت المسجل والتلفاز، فإن هذه الأصوات العالية تشوش على المصلي، وتؤذي الطالب، وتزعج المريض، وهذا لا يحل
وهل المؤمنُ إلا من أمنهُ الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وهل الإيمان إلا من الأمن؟ فإذا كان الجار لجاره حربًا، وعليه ضدًا فكيف يكون من المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله؟ لقد كان الواجب عليه أن يتفقد أمور جاره، ويساعده بكل ما استطاع، ويعمل على جلب الخير له ودفع ما يضره، حتى يكون في عيشة راضية وحياة طيبة، كما يعمل بعض الجيران المحسنين الذين يألفون ويؤلفون
ومن الأذية بالقول أن تؤذيه بالسب وغير ذلك فإن ذلك يحبط الأعمال
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجلٌ يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها
قال «هي في النار» قال يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تتصدق بالأتوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في الجنة صحيح الترغيب
الأتوار جمع تور وهي القطعة من الأقط
الأقط هو شيء يتخذ من مخيض اللبن الغنمي
فاصبر على جارك السوء وصابر واحذر أن يضيق صدرك عليه فتؤذيه بلسانك فيحبط عملك
وأما بالفعل فيكون بمضايقته في بناء أو ممر أو بميزاب يصب عليه، أو بقذر أو وسخ تلقيه أمام منزله، أو إغلاق الباب دونه
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله ... «كم من جار متعلق بجاره يقول يا رب، سل هذا لم أغلق عني بابه ومنعني فضله» صحيح الترغيب