فهرس الكتاب

الصفحة 15354 من 18318

فقد بَيَّن الله تعالى لنبيه أن الابتلاء سنةٌ ماضية في الأمم الماضية، فقال تعالى «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ» الأنعام ... ، وقد بين الله تعالى أنه ما أرسل من رسول إلى أمة من الأمم فعتوا عن أمره ونهيه وعصوا رسله، إلا ابتلاهم حتى يضرعوا له فيذلوا له ويستكينوا لعزته، قال تعالى «وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» الأعراف ... ، لم تكنُ العقوبات أو الابتلاءات عقابًا لهم، بل كانت تهدف إلى حمل الناس على التضرع إلى الله وحده، والخضوع لعظمته واللجوء إليه، لأن ترك اللجوء إلى الله والتذلل له خاصة عند الشدائد هو الاستكبار بعينه، والله تعالى قد بَيَّن عِلَّةَ ما يرسله من عذاب على من خالف أمره وأمر رسوله، فقال «فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا» الأنعام ... ، وقال «وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ» المؤمنون ... ، ولو أن الإنسان إذا جاءه بأس الله تضرع لله واستكان له لكشف عنه ما ألمَّ به، لكن الشيطان لا يزال يغوي بني آدم ويَعدهم ويمنيهم، كما قال تعالى «وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت