يقول تعالى «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) » العاديات
بين يدي السورة
سورة مكية، استفتحت بالقسم بخيل المجاهدين في سبيل الله، على أن الإنسان كفور لنعمة الله تعالى، شديد الحب للمال، الذي لا ينفعه «إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ» ، «يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ... إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» الشعراء ... ،
تفسير الآيات
قوله «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ... فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ... فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ... فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ... فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا» هذه كلها خيلُ الخيرِ، خيلُ المجاهدين في سبيل الله، يُقْسِمُ الله تعالى بها تكريمًا لها، وهي عُدة الجهاد التي عرفها العرب، وعليها كانوا يُقاتلون
والعاديات الخيلُ حين تَعْدُو أي تجري، والضّبْحُ هو الصوتُ الذي يُسْمَع من الفرس حين تعدو «فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا» يعني اصطكاك نعالها بالصَّخْرِ فتقدح منه النار، «فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا» يعني الإغارة وقت الصبح، كما كان رسول الله يفعل، كان إذا غزا قومًا بات قريبًا منهم، فإذا أصبح استمع الأذان، فإن سَمِعَ أذانًا وإلا أغار
«فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا» يعني غبارًا في مكان معترك الخيول «فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا» أي أَوْسَطْنَ ذلك المكان كلهن جمعًا