وقد كان المشركون ينزلون العذاب الشديد بالمستضعفين في مكة، كما فعلوا مع آل ياسر حينما كانوا يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بِجَرِّها، وكان أمية بن خلف يخرج بلالاً إذا حميت الشمس ويقلبه على الرمال الملتهبة، ويأمر بالصخرة الجسيمة فتلقى على صدره ثم يقول لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فما يزيد بلال عن ترديد أحد، أحد، ولما اشتد العذاب بالمستضعفين ذهب خباب بن الأرت إلى رسول الله يستنجد به، ويقول يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال ... «قد كان فيمن قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»
قال ابن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو أتباعهم، قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر، إلى أن قال وما زال خلق من الصحابة وأتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله، ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم، كما قاوم اليهود الإسلام من أول لحظة وبدأت أحقادهم تظهر وألسنتهم تنطق بالعداوة والباطل في اتهام صاحب الدعوة، ووقفوا إلى جوار الوثنيين المشركين ضد الإسلام، وأنكروا صحة بعثة النبي، وكانوا قبل مبعثه ينتظرون خروجه، كما قال تعالى «وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ»
البقرة