فهرس الكتاب

الصفحة 15404 من 18318

قال تعالى «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا» المائدة لقد بدأ الصراع مع اليهود منذ اليوم الأول للبعثة النبوية لأنهم كانوا يرون في الإسلام والنبي الجديد تهديدًا لمعتقداتهم، وكشفًا لتحريفهم كلام الله، وتاريخهم السيئ مع أنبيائه، وخطرًا على قيادتهم الدينية للعالم، وخوفًا من انتقال هذه القيادة إلى المسلمين؛ أصحاب الرسالة الخاتمة، فالمعركة الحقيقية كانت ولا تزال معهم «وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا» البقرة

فواجهوا ذلك بكل ما يمتلكون من حقد وكيد وتآمر وتخريب وغدر، سواء أكان ذلك مواجهة مباشرة أو من داخل الصف المسلم نفسه باصطناع النفاق والمنافقين، ومن ثم تغذية الملل والنحل الباطلة والخارجة عن الإسلام باسم الإسلام، فهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وهم شياطين النفاق، الذين صنعوه ورسموا دروبه

والمساحة الكبيرة التي خصصها القرآن الكريم للكلام عن بني إسرائيل، وتاريخهم، وأخلاقهم، وعلاقتهم بالنبوة ليست عبثًا، حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم، فلا يقعوا فيما وقع فيه اليهود، وهم الذين نيطت بهم القيادة الدينية للعالم فلم يرعوها حق رعايتها؛ وليأخذوا حذرهم من جانب آخر لأن التآمر اليهودي لن يتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها

لقد خاطب القرآن الكريم اليهود الذين عاصروا البعثة، ونسب إليهم الجرائم والمؤامرات التي مارسها أجدادهم مع البشرية وأنبيائها، وكأنهم هم أصحاب تلك الجرائم وفاعلوها، وكأن المكر والخداع والتآمر أصبح جبلة وخلقًا وشيئًا عضويًا يلازمهم، ينتقل من الأجداد إلى الأحفاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت