اختبر الرسول يهود عصره بالتعامل معهم، وتوقيع الصلح والمعاهدات مع فرقهم وطوائفهم بني قينقاع والنضير وقريظة وأعطاهم حقهم كاملاً غير منقوص في معاهدته لهم عندما وصل إلى المدينة، وجعلهم على قدم المساواة مع المسلمين في الدفاع عنها؛ فماذا كانت نتيجة التجربة الميدانية؛ تجربة الرسالة الخاتمة معهم؟ تلك التجربة التي لا بد من الاهتداء بها في التعامل معهم كما هو واقع اليوم في عالم المسلمين، فها هم بنو قينقاع يهددون المسلمين في أعقاب غزوة بدر الكبرى ويهونون من شأن الانتصار، بقولهم لقد لاقى محمد في بدر قومًا أغمارًا لا علم لهم بفنون القتال لو نازلنا لأريناه كيف يكون القتال، وكذلك عدوانهم على المرأة المسلمة في حيّهم، وصناعة النفاق التي هزت الصفوف في غزوة أُحد قبل المعركة؛ حيث عاد ابن سلول بمجموعته مخذلاً قوة المسلمين وهم في الطريق إلى المعركة، ثم كيف تأصّل النفاق ليصبح ضربًا من الفرق الباطنية التي تغص في حلق المسلمين، وتمكن اليهود من جديد
وكذلك خيانة يهود بني قريظة وتحزيبها الأحزاب في غزوة الخندق، وشهادتها للكفار، بأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً
خونة بني النضير
وعندما خرج رسول الله مع بعض أصحابه إلى بني النضير وكانت حصونهم على ميلين من المدينة يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حينما رجع من بئر معونة، تنفيذًا للعهد معهم، فلما أتاهم قالوا نعم أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ورسول الله قاعد إلى جنب جدار من بيوتهم فمن يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك أحدهم، فصعد ليلقي الصخرة، فأتى جبريل عليه السلام رسول الله وأخبره بما أراد القوم، فقام مظهرًا أنه نهض ليقضي حاجته، وترك أصحابه، ورجع إلى المدينة مسرعًا