اختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على ثلاثة وأربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ورجح الحافظ أنها آخر ساعة من اليوم بعد صلاة العصر، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة، وأجاب عن الأحاديث التي دلت على أنها وقت الصلاة كما في صحيح مسلم بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة، بأنها مرجوحة، وقد أُعل هذا الحديث بالانقطاع والاضطراب، وهو مما استدركه الدارقطني على مسلم نيل الأوطار
ويؤيد ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر حديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله قال «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد صلاة العصر» رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له وغيرهما، وهو في صحيح الترغيب والترهيب
وأما حديث مسلم بأنها وقت صلاة الجمعة، فهو مما تتبعه الدارقطني في كتابه «التتبع» ، وأعله بالانقطاع، وأيده الحافظ ابن حجر في الفتح ... ، وقال في الكلام عليه فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب، وقال أيضًا عن حديث مسلم في بلوغ المرام ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة موقوف عليه
وقد جمع ابن القيم في «زاد المعاد» بين الحديثين فقال عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال الساعة التي تذكر يوم الجمعة، ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلّم أحدًا حتى تغرب الشمس، وهذا قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث، ويليه القول بأنها ساعة الصلاة، وبقية الأقوال لا دليل عليها
وعندي القائل ابن القيم أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ... ثم قال لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرًا في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها