إن مَن تدرع بدروع التقوى وسلك مسالك الهدي جد في فعل المأمورات، وترك المنهيات، وتحبب لربه بفعل المستحبات، حينئذ يقربه ربه إليه، ويسلك به مسالك أحبابه، إذا سأله أعطاه، وإذا دعاه لباه، وإذا استنصره نصره، وإن اعتذر إليه عذره، هؤلاء هم الهداة المهتدون والصالحون المتقون «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ» ق
إن الكلمة مسئولية، تبني أو تهدم، ومن قلّ صدقه كثر خطؤه، وأهل الكلام وحملة الأقلام ورجال الإعلام هم الذين يسنون سننًا حسنة، أو سننًا سيئة، وهم شركاء في الأجر حين الإحسان، ويحملون الأوزار حين الإساءة إلى يوم القيامة
وإنه لمن المؤسف والعصر عصر إعلام، والدولة لأهل الكلام والأقلام، أن كثيرًا من أنصاف الكتاب والمحاورين وممن يحاولون أن ينسبوا أنفسهم إلى شرف المهنة يطلقون الكلمات والكذب والإفتراءات لا يراعون فيها ربهم، محاولين الترويج لصحفهم الباهتة التي تهدف إلى التشويه والإثارة
وإذا كانوا يريدون منا أن ننزلق إلى أساليبهم ووسائلهم الرخيصة، فإننا لن ننساق وراء ما يريدون، ولا إلى ما يهدفون
وعجبًا لمن ينتسب لأهل الحق والإيمان كيف يركب مركب الغيبة وقد علم أن المبتلي بها ذو قلب متقلب وفؤاد مظلم، انطوى على بغض الخَلق وكراهية الخير، لا يعنيه نفع نفسه بقدر ما يعنيه ضرر غيره هذا المبتلي أزعجه أن يرى صروحًا للدعوة قد شُيدت، ونجاحات بفضل الله قد تحققت، قلبٌ مريض يحسد في السراء، ويشمت في الضراء، على الهم مقيم، وللحقد ملازم، تسوؤه المسرة، وتسره المساءة
وهل هذا هو حال المسلم بهذه الصورة، وكأنه يأمن الخذلان والنقمة من الله، ولا تخطر له أخوة الإيمان ببال، قال تعالى «وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ» الحجرات