وقوله «من والده وولده» قال الحافظ في الفتح قدم الوالد للأكثرية؛ لأن كل أحد له والد من غير عكس وفي رواية النسائي تقديم الولد على الوالد، وذلك لمزيد الشفقة، وجاء في رواية ابن خزيمة في صحيحه «من أهله وماله» بدلاً من «والده وولده» ، وكذا لمسلم من طريق ابن علية، وكذا للإسماعيلي قال الحافظ وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من النفس، ولهذا لم يذكر النفس أيضًا في حديث أبي هريرة وهل تدخل الأم في لفظ الوالد فيعم، أو يقال اكتفى بذكر أحدهما كما يكتفى عن أحد الضدين بالآخر، ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الأعِزَّة، كأنه قال أحب إليه من أعزته وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص، وهو كثير، وقدم الوالد على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والإجلال، وقدم الولد في أخرى لمزيد الشفقة، وهل تدخل النفس في عموم قوله «والناس أجمعين» ؟ الظاهر دخوله، وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام في قضية عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كما تقدم
وقد قال الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث قال الإمام أبو سليمان الخطابي لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار، لأن حب الإنسان نفسه طبع، ولا سبيل إلى قلبه، فمعناه لا تصدق في حبي حتى تُفْنِى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك هذا كلام الخطابي
قال النووي وقال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما رحمة الله عليهم المحبة ثلاثة أقسام محبة إجلال وإعظام؛ كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة؛ كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان؛ كمحبة سائر الناس، فجمع أصناف المحبة في محبته قال ابن بطال رحمه الله ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن به استُنْقِذْنا من النار، وهُدينا من الضلال