فهرس الكتاب

الصفحة 15509 من 18318

قال القاضي عياض رحمه الله ومن محبته نصرة سنته والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه، قال وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ومنزلته على قدر كل منْ والد وولد ومحسن ومتفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن اهـ هذا كلام القاضي عياض رحمه الله والله أعلم

ونسب الحافظ في الفتح للنووي قوله فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة والنفس المطمئنة، فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي راجحًا، ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس قال الحافظ وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال

وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادًا هنا، لأن اعتقاد الأعظمية ليس مسلتزمًا للمحبة، إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل إيمانه، وإلى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف البخاري في «الأيمان والنذور» من حديث عبد الله بن هشام، وفي آخره قال عمر «فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي فقال «الآن يا عمر»

قال الحافظ فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية، فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعًا قال ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فَقْدِ غرضٍ من أغراضه أو فقد رؤية النبي لو كانت ممكنة، فإن كان فَقْدُها لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة، ومن لا فلا وليس ذلك محصورًا في الوجود والفقد، بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها، ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت