فهذا الحديث النبوي الشريف فيه التصريح الجلي الواضح بأن كل ما يقرب إلى الجنة ويباعد من النار قد بينه لنا رسول الله
فأي إحداث أو ابتداع أو تقليد لأحد إنما هو استدراك على الشريعة، وجرأة شنيعة ينادي بها صاحبها أن الشريعة لم تكتمل، فاحتاجت إلى إحداثه وابتداعه
وهذا ما فهمه تمامًا أصحاب النبي؛ كما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة»
«فإذا كان ذلك كذلك؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله إن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجهٍ لم يبتَدع، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم
قال ابن الماجشون سمعت مالكًا يقول من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله يقول «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» ، فما لم يكن يومئذٍ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا» الاعتصام للشاطبي
«فطرق الدين والعبادات الصحيحة إنما هي ما بينه الذي خلق الخلق على لسان رسوله محمد، فمن زاد على هذا أو نقص؛ فقد خالف الحكيم الخلاق العليم، بتركيبه الأدوية من عند نفسه، ربما صار دواؤه داءً، وعبادته معصية، وهو لا يشعر؛ لأن الدين قد كمل تمام الكمال، فمن زاد شيئًا فيه؛ فقد ظن الدين ناقصًا، وهو يكمله باستحسان عقله الفاسد وخياله الكاسد» مفتاح الجنة للمعصومي ص