فهرس الكتاب

الصفحة 15572 من 18318

وقال الشوكاني في «القول المفيد» ص ... مناقشًا بعض المبتدعين في شيء من آرائهم «فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه؛، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه؟ إن كان من الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم، وهذا فيه رد للقرآن، وإن لم يكن من الدين؛ فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين؟ وهذه حجة قاهرة، ودليل عظيم، لا يمكن لصاحب الرأي أن يدفعه أبدًا، فاجعل هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي وترغم به آنافهم وتدحض به حججهم»

ثانياً الغلو في النبي وأثره في فساد المعتقد

نهى النبي عن الغلو في شخصه فقال «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مديح المسيح وتعظيمه فقد كان الإطراء هو بداية الغلو في عيسى، والادعاء أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، والإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه

ولذلك كانت الحيطة التي لم ينتفع بها البعض كصاحب البردة «البوصيري» حين قال

فإن من جودك الدنيا وضرتها

ومن علومك علم اللوح والقلم

فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي وإفضاله، وجزم بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ، ومن عجيب الأمر أن الشيطان زين لهم أعمالهم وأظهر لهم ما يصنعون في صورة محبة النبي وتعظيمه

ثم قال مبالغًا في غلوه

يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به

سواك عند حلول الحادث العمم

فتأمل ما في هذا البيت من الشرك

أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو، قال الشاعر

لذ بالإله ولا تلذ بسواه

من لاذ بالملك الجليل كفاه

أنه دعا النبي وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأله هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك هو الشرك في الإلهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت