ثم انظر وتدبر وتحسر على أحوال المسلمين وكيف انصرفوا عن رب العالمين وراحوا يتوسلون بالنبي توسلاً شركيًا ويطلبون منه بعد موته كشف الضر عنهم، ويبثون إليه شكواهم، وينشدون في ذلك الأشعار كحال هذا الذي يخاطب الرسول قائلاً
يا صاحب القبر المنير بيثرب
يا منتهى أملي وغاية مطلبي
يا من به في النائبات توسلي
وإليه في كل الحوادث مهربي
يا من يجود على الوجود بأنعم
خضر تعم عموم صوب الصيب
يا غوث من في الخافقين وغيثهم
وربيعهم في كل عام مجدب
يا من نناديه فيسمعنا على
بعد المسافة سمع أقرب أقرب
ويقول أيضًا
مولاي مولاي فرج كل معضلة
عني فقد أثقلت ظهري الخطيات
واعطف عليَّ وخذ يا سيدي بيدي
إذا دهتني الملمات المهمات
شرح ديوان البرعي في المدائح الربانية والنبوية للشاعر عبد الرحمن البرعي ص
وهكذا كان الغلو سببًا في نشر العقائد الهدامة في صفوف الأمة بدعوى محبة النبي التي استغلها الصوفية أسوأ استغلال في إظهار كثير من البدع مثل الحضرات والموالد والتوسل البدعي والشركي وصيغ الصلوات المبتدعة حتى أفسدوا على الناس عقائدهم ولبسوا عليهم دينهم
ثالثاً الاحتفال بالمولد النبوي ... النشأة والأسباب
من الأعياد التي أُحدثت في الإسلام بعد القرون الثلاثة المفضلة عيد المولد النبوي؛ أحدثه الشيعة الفاطميّون العبيديون، ولا يزال المبتدعة خاصة الصوفية منهم يحتفلون به، وبعضهم يغالي في الاحتفال به، حتى جعله أفضل من العيدين الشرعيين العظيمين «الفطر، والأضحى»
ومن العجيب أن بعض الأقليات المسلمة في بعض الدول يبالغون في الاحتفال بعيد المولد ويجعلونه أفخم أعياد المسلمين، كما يفعل مسلمو اليابان؛ حيث يقيمون احتفالاته ومباهجه في أفخم فنادق طوكيو