فهرس الكتاب

الصفحة 15574 من 18318

وكان إحداث هذا العيد الذي أصبح فتنة للمسلمين فيما بعد في المائة الرابعة أي بعد القرون الثلاثة المفضلة على يد الحاكم العبيدي الملقب بـ «المعز لدين الله» الذي حكم مصر، وبنيت القاهرة المعزية له، وسبب إحداثه لهذا العيد أنه لما انتزع مصر من الخلافة العباسية إبان ضعفها فكر في وسيلة يستميل بها القلوب، ويمتلك النفوس، ويستثير العواطف حتى يألف أهل مصر هذه الحكومة الجديدة، ويرضوا عن سياستها في إدارة البلاد، ولما كان أقرب الأسباب للوصول إلى رضا العامة واستمالة قلوبهم عمل شيء يدل على الولاء للنبي وآل بيته، فإن هذا الحاكم استغل هذا الأمر، فأحدث جملة من الأعياد كان أولها المولد النبوي، ثم توسع هو ومن بعده في الموالد حتى كان منها مولد علي، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد فاطمة، رضي الله عنهم وأرضاهم؛ إضافة إلى مولد خليفتهم الحاضر، وقد جعل هذا العبيدي مراسم وشعائر للاحتفال بالمولد النبوي من توزيع للأموال، والهدايا والصدقات، وإقامة الزينات، والمآدب والولائم، وتلاوة القرآن في المساجد الجامعة، وأنواع الذكر والتسابيح والصلاة على النبي وتسيير المواكب العظيمة والجند الكثيرة بأعلامهم وأبواقهم وطبولهم، وعمل فيه ما لا يعمل في العيدين الشرعيين، فاستولى هذا الضجيج وتلك الشعائر على قلوب العامة ففتنتهم، ووافقت هذه المراسم والشعائر حاجة في الناس ومجاعة فاستفادوا مما يوزع وما يقام من مأدبات في تلك الموالد والاحتفالات، فوافقوا على هذه البدعة التي دخلت على المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت