فهرس الكتاب

الصفحة 15575 من 18318

واستمرت هذه البدعة لا تُعرف إلا في العبيدين، حتى انتقلت إلى الدولة الأيوبية في القرن السادس الهجري؛ حيث كان يحتفل به الملك مظفر الدين صاحب إربل، ويبالغ في ذلك مبالغة عظيمة، كما ذكر عدد من المؤرخين كسبط ابن الجوزي، وابن خلكان، الذي ذكر وصفًا لاحتفالاته، ثم قال فإن الوصف يقصر عن الإحاطة به، ثم ذكر أن أهل البلاد كانوا سمعوا بحسن اعتقاده فيه أي في المولد فكان في كل سنة يصل إليه من البلاد القريبة من إربل مثل بغداد والموصل والجزيرة وسنجار ونصيبين وبلاد العجم وتلك النواحي خلقٌ كثير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء، ولا يزالون يتواصلون من المحرم إلى أوائل شهر ربيع الأول، ثم ذكر أعمالاً وشعائر كثيرة تقام في ذلك الاحتفال العظيم أنظر الإبداع في مضار الابتداع، تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي لحسن السندوبي

فمما سبق يتضح ما يلي

أ - أن بدعة المولد النبوي حدثت بعد القرون الثلاثة المفضلة

ب - أن أول من أحدثها الحاكم العبيدي الملقب بالمعز لدين الله في القرن الرابع الهجري، ومعلوم ما يكنه العبيديون لأهل الإسلام من كراهية وحقد، وما يبطنونه من عقائد فاسدة يسترونها بإظهار محبة آل البيت والولاء لهم

جـ - أن دوافع إحداث هذه البدعة سياسية؛ إذ أراد بها المعز العبيدي أن يكسب ود أهل مصر، وأن يضع لحكومته الباطنية وتصرفاتها الشاذة قبولاً عند المسلمين بهذا الاحتفال الذي حرك به عواطف العوام والرعاع بادعاء محبة النبي

د - أن هذه البدعة تسربت إلى الملك المظفر صاحب إربل في القرن السادس الهجري عن طريق أحد كبار الصوفية، والذي يظهر أنه أخذها عن العبيديين الأعياد وموقف المسلم منها لإبراهيم الحقيل

رابعاً احتفالات وضلالات معاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت