فهرس الكتاب

الصفحة 15601 من 18318

حيث بين هذه العلة الإمام البخاري في الحديث رقم ... ، فبعد أن أخرج القصة الصحيحة التي انتهت بقول النبي ... «أَوَ مخرجي هم؟» فقال ورقة نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي

قلت إلى هنا انتهت القصة الصحيحة كما بينا آنفًا في الحديث رقم ... من رواية عقيل بن خالد، ثم أخرج الإمام البخاري الزيادة التي بها القصة الباطلة مبينًا علتها، فغفل عن هذه العلة الغافلون متوهمين أنها على شرط البخاري، لكن هيهات، فقد ذكر الزيادة وهي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يُلقي فيه نفسه تَبَدَى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تَبَدَّى له جبريل، فقال له مثل ذلك

سابعًا تحقيق هذه الزيادة المنكرة

لقد جمع الإمام البخاري وهو طبيب الحديث في علله طرق قصة بدء الوحي في سبعة أحاديث، كما بينا آنفًا من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب، ومن حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب، ومن حديث معمر بن راشد عن ابن شهاب، ولقد بينا الرواية الصحيحة المتفق عليها بغير هذه الزيادة الباطلة

وهذه الزيادة الباطلة بين علتها الإمام البخاري من جمعه لطريق الحديث، حيث جاء في متنها «حزن النبي فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارًا كي يتردى من شواهق الجبال»

قلت وتظهر العلة جلية من بين السطور لمن له دراية بعلم الحديث وبمنهج الإمام البخاري في لفظة «فيما بلغنا» ، فأصبحت هذه الزيادة من البلاغات، فأصبح هنا سقط في الإسناد تصبح الرواية به ساقطة واهية

لذلك قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ... «والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت