فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 18318

وظني أن القرآن حين يدمغ النزعة الشهوية بتلك الآيات، وحين بعرض موقف السحرة، ويسجل. قالتهم في مواجهة طغيان فرعون"قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا" [طه]

وحين يسجل من أقوال الذي آمن قوله:"يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هى دار القرار" [غافر] وحين يركز على هذا المعنى في آيات كثيرة أخرى. إنما يستهدف - فيما يستهدف - تربية المسلمين ليوم الهجرة وأيام الجهاد.

والله يتعهد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بهذه التربية، ويهيئه نفسيا ليوم الخروج حتى يصبر نفسه كما صبر أولو العزم من الرسل.

فهو سبحانه يسخر لرسوله من أول لحظة ورقة بن نوفل يحدثه عن الإخراج والمخرجين حتى يكون هذا من القواعد التي يثبت الله بها فؤاد رسوله (هذا هو الناموس نزل الله على موسى، ياليتني فيها جذعا، ليتني حيا إذ يخرجك قومك: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ فقال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) . (البخاري) .

والقرآن يصور فيما يصور من موقف الكفار - تهديدهم بالإخراج واستفتاحهم بالشر، وخيبتهم"وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا، أو لتعودن في ملتنا، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين، ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي، وخاف وعيد، واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد" [إبراهيم] .

وهذه الآية الواعدة المتوعدة يتقرر معناها في شيء من تعميم، في آية أخرى نزلت - على الارجح - في هم أهل مكة بإخراج الرسول {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت