فهرس الكتاب

الصفحة 15639 من 18318

والأمة الإسلامية تُعايشُ حروبًا ثائرة، وشرورًا متطايرة، تُشتت نظامها، وتُشَعِّبُ التئامها، يقودها قوم كفرة فجرة، غدرةٌ مكرة، خونةٌ خَسرة، لا يرقبون في مُؤْمنٍ إلاً ولا ذمة

ومَعْذِرَةً على تلك المقدمة التي فرضتها عليَّ أحاسيس مشحونة بالأسى والشجون مما يراه المرء أمامه ويَسْمَعهُ من فئة نَسيت أو تناسَتْ أن هناك ربٌ غفور عليمٌ خبير يعلم خائنة الأعينُ وما تخفى الصدور، أناسٌ ترعرعوا في الفتن وتربوا فيها، فتنٌ تعاظم اليوم خطرها، وتطاير شرُّها وتزايد ضررها، فتنٌ يُوشك أن تنال كثرة كاثرة من أبناء المسلمين تؤثر عليهم في دينهم ودنياهم، لا سيما من لا يميز بين نافع وضار، ولا بين حَسَنٍ وقبيح، فِتَنٌ تثير الشكَّ من بعض المسلمين في ثوابت دينهم ومقررات شريعتهم، وتسبب الحيرة لكثيرين والانحراف لآخرين

إن الفتن يصيبُ ضررها الجميع ويكون معها الشر والفساد للبلاد والعباد، إذا لم تُعالج بميزان الشرع، ولم يحكم الناس أنفسهم بتعاليمه ويوقفوها عند حدودها، ولم يقدروا الأمور حق قدرها، وينظروا للنوازل والمدلهمات، والفتن يقوى تأثيرها وتظهر آثارها على ضعاف الإيمان، ومتبعي الشهوات فلا تجد الفتن حينئذ مقاومًا ولا مدافعًا، فتفتك بالعبد فتكًا، وتُمزقه كما يُمزِّق السَهْمُ الرَّمية

أخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال «لا تَضُرُّك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق بالباطل» مصنف ابن أبي شيبة

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي قال «إن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيءُ فتنٌ يُرققُ بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء الفتنة فيقول هذه هذه، فمن أحَبَّ أن يُزَحْزح عن النار ويدخل الجنة فَلْتَأتِهِ مَنيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحبُّ أن تؤْتى إليه»

أخرجه مسلم في الإمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت