فهرس الكتاب

الصفحة 15640 من 18318

العدلُ والعدالة الدولية العرجاء

إن الحضارات الإنسانية لا تبلغ أوج عزها، ولا ترقى إلى قوة مجدها إلا حين يعلو العدل تاجها، ويتلألأ به مفرقها، تَبْسُطُهُ على القريب والبعيد، والقوي والضعيف، والغني والفقير، والحاضر والباد

لقد دَلَّتْ الأدلة الشرعية وسنن الله في الأولين والآخرين أن العدل دُعامة بقاء الأمم، ومستقر أساسات الدول، وباسط ظلال الأمن، ورافع أبنية العز والمجد، ولا يكون شيء من ذلك بدونه

ولكن يبدو أن هناك نوعًا من العدل مختلفٌ مُفهومه، إنه عدل الجبارين والمتآمرين على الإسلام والمسلمين، عَدْلُ الخونة والعملاء المُسَيَّسين

وفي الأيام الأخيرة شُغل العالم الإسلامي في ربوع المعمورة بتفاصيل المؤامرة التي ينفذها «أوكامبو» المدعي العام للمحكمة الجنائية الأمريكية الغربية عفوًا أقصد المحكمة الجنائية الدولية، بتعليمات من أمريكا والصهاينة اليهود والدول الغربية المتآمرة معهم

وبنظرة سريعة حول هذا الموضوع الذي أضحى يشكل هاجسًا للقيادات العربية والإسلامية، فإننا نجد أن الرئيس «البشير» منذ أن تولى السلطة في السودان في أواخر يونيو ... م، والحرب مُعلنةٌ عليه من كل اتجاه، الاتهامات تُلاحقه والإعلام الغربي يطارده، وكأنه يريد إظهاره في صورة الحاكم «الإرهابي» ، المنتمي إلى أصول إسلامية متطرفة، فاتهموه بأنه صنيعة الجبهة الإسلامية المتطرقة كما يقولون وزعيمها حسن الترابي، وأنه يحمل أجندة معادية للمسيحيين في الجنوب، أجندةً تسعى إلى إحداث حرب تطهير عرقي للقبائل الإفريقية في العديد من ربوع السودان

فبدأوا حربًا جائرة عليه، وتآمروا عليه سرًا وعلانية، تحالفوا ورصدوا الأموال، ومدوا أياديهم للمتآمرين والمتمردين في الجنوب، ثم سرعان ما راحوا يمارسون أدوارهم التآمرية في غرب السودان وشرقه، وبدأوا وكأنهم أعدوا العُدة لمخطط التفتيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت