وقوله تعالى «يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ» أي يظنّ الجاهل أن ماله يدفعُ عنه الموتَ وينجيه منه، فيكون من الخالدين، حتى لو ظن أنه يموتُ اعتقد أن الآخرة خيرٌ له من الأولى، كما كان مِنْ صاحب الجنتين إذ «دَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ... وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا» الكهف ... ، ... ، قال تعالى «كلا» ليس الأمر كما يظن، «مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ» المسد ... ، فالمالُ لا يدفع الموتَ عن أحد، ولو كان المال يُغْني عن صاحبه شيئًا لأغنى عن قارون، الذي أوتي من الكنوز «مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» ، ومع ذلك خَسَفَ الله به وبداره الأرض «فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ» القصص
ثم قال تعالى متوعدًا «لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ... وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ» أي لَيُرْمَيَنَّ في النار التي يحطم بعضها بعضًا، «وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ» سؤالٌ لتفخيم أمرها وتعظيم شأنها، جوابُه «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ» وإضافتها إلى الله أيضًا لتفخيم أمرها وتعظيم شأنها، قال النبي ... «إن ناركم هذه التي توقدون جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم» قالوا يا رسول الله، إن كانت لكافية قال «ولكنها فُضِّلَتْ عليها بتسعة وستين جزءًا، كلها مثل حرها»