ويسجل القرآن أن لوطا يأتمر بأمر رسل الله، ويسري بأهله بقطع من الليل {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود] وموسى عليه السلام يخرج من مصر خائفا يترقب، فردا فقيرا يتطلع إلى رحاب الله وينشد عنده الأمن والهدى والغنى {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين، فخرج منها خائفا يترقب، قال رب نجني من القوم الظالمين، ولما توجه تلقاء مدين، قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} [القصص] .
ويخرج منها رائدا لقومه مستدرجا فرعون إلى حتفه {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون} [الشعراء] .
ولقد جعل الله الكهف مهاجرا وملاذا للفئة التي آمنت بربها وزيدوا هدى {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [الكهف آية 16] .
ومن كمال التربية أن الله يبسط العواقب حتى يوقن المسلمون أن الخزي والسوء على الكافرين وأن العاقبة للمتقين - فأولئك قوم نوح يحظون بالبركة ويغنمون السلامة ?قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك، وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم [هود] . والبركة الغامرة التي استفاضت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وذاع أمرها في العالمين إنما كانت صدي لهجرته إلى ربه وجزاء وفاقا لما تحمل وعاني من جرائها {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا} [مريم] فآمن له لوط، وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم، ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين [العنكبوت]