وأما حديث «يغفر الله لكل عبد ما خلا مشركًا أو مشاحنًا» فقال في النهاية قال الأوزاعي أراد بالمشاحن هنا صاحب البدعة المفارق للجماعة وجاء في بعض روايات حديث أبي هريرة؛ حديثنا هذا «إلا المتهاجرين» ، وفي رواية الترمذي «إلا المهتجرين» وقال الترمذي ومعنى قوله «المهتجرين» يعني المتصارمين، وهذا مثل ما روي عن النبي أنه قال «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام»
وقوله ... «أنظروا هذين حتى يصطلحا» ثلاث مرات للتأكيد، وأنْظروا أي أخروا، وفي رواية الترمذي «ردوا هذين» قال الترمذي ويروى في بعض الحديث «ذروا هذين» ، وفي رواية لمسلم «أركوا هذين» قال النووي «اركو» هو بالراء الساكنة وضم الكاف، والهمزة في أوله همزة وصل، أي أخروا، يقال ركاه يَرْكوه رَكْوًا إذا أخره، قال صاحب التحرير ويجوز أن يرويه بقطع الهمزة المفتوحة من قولهم أَرْكَيْتُ الأمر إذا أخرته، وذكر غيره أنه يروي بقطعها ووصلها، والشحناء العداوة كأنه شُحِن بغضًا حتى امتلأ اهـ
وفي رواية «اتركوا هذين» ، قال أبو عمر بن عبد البر في «الاستذكار «اركوا» معناه اتركوا، وقيل معناه أخروا هذين، يقال أخِّر هذا وأنْظِرْ هذا، وأَرْجِ هذا، وأَرْكِ هذا؛ كل ذلك بمعنى واحد
وقوله «حتى يفيئا» قال ابن عبد البر معناه حتى يرجعا إلى ما عليه أهل المؤاخاة والمصافاة من الأخِلاَّء والأولياء على ما كانا عليه من قبل أن يتهاجرا قال والفيء الرجوع والمراجعة؛ قال الله عز وجل «فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ» وقال في الذين يؤلون من نسائهم «فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» أي رجعوا إلى ما كان عليه من وطء أزواجهم، وَحَنَّثُوا أنفسهم في أيمانهم اهـ