فهرس الكتاب

الصفحة 15678 من 18318

والإرسال اسم عامٌ يتناول إرسال الملائكة، وإرسال الرياح وإرسال الشياطين، وإرسال النار، قال تعالى «يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ» الرحمن ... ، وقال تعالى «جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ» فاطر ... ، فهنا جعل الملائكة كلهم رسلاً، والملك في اللغة هو حامل الألوكة وهي الرسالة، وقد قال في موضع آخر «اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ» الحج ... ، فهؤلاء الذين يرسلهم بالوحي، كما قال «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ» الشورى ... ، وقال تعالى «أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا» مريم

لكن الرسول المضاف إلى الله إذا قيل رسول الله، فُهِم مَنْ يأتي برسالة من الله، من الملائكة، والبشر، كما قال «اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ» ، وقالت الملائكة «يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» هود

وأما عموم الملائكة، والرياح، والجن فإن إرسالها لتفعل فعلاً لا لتبلغ رسالة، قال تعالى «اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا» الأحزاب

فرسل الله الذين يبلغون عن الله أمره ونهيه هم رسل الله عند الإطلاق، وأما من أرسله الله ليفعل فعلاً بمشيئة الله وقدرته فهذا عامٌ يتناول كل الخلق، كما أنهم كلهم يفعلون بمشيئته وإذنه المتضمن لمشيئته، لكن أهل الإيمان يفعلون بأمره، ما يحبه ويرضاه، ويعبدونه وحده، ويطيعون رسله، والشياطين يفعلون بأهوائهم، وهم عاصون لأمره، متبعون لما يسخطه وإن كانوا يفعلون بمشيئته وقدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت