وأما حكمته في إرسال بشر، فقد ذكر أنه من جنسهم، وأنه بلسانهم فهو أتم في الحكمة والرحمة، وذكر أنهم لا يمكنهم الأخذ عن الملك لأن رؤية الملائكة أمر صعب وخطير وأنه لو نزل ملكًا، لكان يجعله في صورة بشر، ليأخذوا عنه، قال تعالى «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ» الأنعام ... ، ولهذا لم يكن للملائكة إلا أن تأتي في صورة الآدميين، كما كان جبريل يأتي في صورة دحية الكلبي، وكما أتى مرة في صورة أعرابي
ولما جاءوا إبراهيم وامرأته حاضرة، كانوا في صورة بشر، وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قال تعالى «وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولاً ... قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولاً»
والرسالة أعلى مرتبة من النبوة، وعدد الأنبياء لا يحصى إذ يزيد عددهم على ما جاء في بعض الآثار مائة وعشرين ألفًا، أما الرسل فهم قلة، والذين ذكروا في القرآن الكريم يجب الإيمان بهم تفصيلاً، وهم خمسة وعشرون وكلهم من الرسل، وهؤلاء الذين ذكروا في القرآن يجب الإيمان بهم تفصيلاً، بمعنى أنه يتعين التصديق برسالتهم بأشخاصهم وأسمائهم، لأنهم ذكروا في القرآن الكريم، أما بقية الأنبياء فيجب الإيمان بهم جملة بمعنى أن نصدق بأن هناك أنبياء غير هؤلاء الذين ذكروا في الكتاب العزيز؛ لأن الله تبارك وتعالى قد أخبر عنهم بقوله «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا»
النساء