فهرس الكتاب

الصفحة 15680 من 18318

فالأنبياء والمرسلون هم الصفوة المختارة من عباد الله الذين شرفهم الله بالنبوة وأعطاهم الحكمة، ورزقهم قوة العقل، وسداد الرأي، واصطفاهم ليكونوا وسطاء بينه وبين خلقه يبلغونهم أوامر الله عز وجل، ويحذرونهم غضبه وعقابه ويرشدونهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة

وهؤلاء الأنبياء والرسل الأطهار ليسوا بدرجة واحدة من الفضل والمكانة، بل بعضهم أفضل من بعض، فقد جعلهم الله تعالى درجات، وفي ذلك يقول الله تعالى «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» البقرة ... ، ويقول أيضًا «وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا» الإسراء

ومن الرسل الكرام من سماهم القرآن الكريم «أولي العزم» وهم قادة الأنبياء وسادتهم، وقد ذكرهم الله تعالى بالثناء العاطر، وأمر رسوله أن يقتدي بهم في جهادهم وصبرهم وإن كان منهم فقال عز من قائل «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» الأحقاف ... ، وإنما سموا بـ «أولي العزم» ؛ لأن عزائمهم كانت قوية، وابتلاءهم كان شديدًا، وجهادهم كان شاقًا ومريرًا

ونرجع إلى ما كنا نتحدث فيه حول آية آل عمران وقوله تعالى «وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ» «بني إسرائيل» وهل هذا اسم قبيلة أو اسم أشخاص معينين؟ الجواب أنه اسم قبيلة، كما يقال بنو تميم، والعلماء رحمهم الله يفرقون بين ابن وبني إذا كان اسمًا لقبيلة أو اسمًا لشخص معين، وذكروا ذلك في باب الوقف وفرَّعوا عليه مسائل، فإذا قلت هذا وقف على بني فلان وهم قبيلة كبني تميم مثلاً، فهل يعم الجميع؟ وهل يشمل الذكور والإناث؟ قالوا نعم، يعم الجميع ويشمل الذكور والإناث، ولكن لا يجب التعميم فيجوز أن يوزع هذا الوقف على ثلاثة من بني تميم فقط ويجوز أن يعطى ثلاث نساء فقط؛ لأنه لا يختص بالرجال بل يشمل الذكور والإناث، ولأنه لا يستلزم التعميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت