وهذا القول المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما نُقل مثله عن الإمام مالك، يعني أنه جعل أهل الأهواء والبدع هم الذين تسود وجوههم يوم القيامة، وهذا موافق لكلام ابن عباس رضي الله عنهما ... قال ابن وهب «سمعت مالكًا يقول ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ» إلى قوله «بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» ، قال مالك فأي كلام أبين من هذا؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء، وفي قول ابن عباس السابق بأن الذين تبيض وجوههم يوم القيامة هم أهل السنة والجماعة دليل على أن هذا الاسم كان معروفًا ومستعملاً منذ زمن الصحابة رضوان الله عليهم وأنهم كانوا يستعملونه ويطلقونه على أهل الحق المتمسكين بالكتاب والسنة في مقابل أهل الأهواء والبدع والفرقة والخلاف، وما بعث الله نبيه وأنزل عليه شريعته إلا ليسلك الناس طريق الكتاب والسنة، وينتهوا عن الهوى والبدعة
يقول الشاطبي رحمه الله ... «إن الشريعة موضوعة لإخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله، وهذا أصل قد تقرر في قسم المقاصد من كتاب الموافقات، لكن على وجه كلي يليق بالأصول»