قال تعالى «وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ» الأعراف ... ، فالإيمان بأسماء الله وصفاته، ودعاؤه بها والتعبد له بمقتضاها أشرف العلوم لأن شرف العلم بشرف المعلوم، وطريق التلقي في ذلك هو القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، فنؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله؛ من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ وليس العقل وعلم الكلام والفلسفة مصدرًا في معرفة ذلك، ولا يجوز تشبيه الله بخلقه ولا تعطيل صفة من صفاته سبحانه، قال تعالى «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» الإخلاص ... ، وقال سبحانه «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الشورى ... ، والكف عن التأويل في هذا الباب هو إجماع علماء السلف، وإجماعهم حجة على من بعدهم لا تجوز مخالفته، وطريقتهم أسلم وأعلم وأحكم، والتأويل كقول البعض استوى بمعنى استولى، واليد بمعنى القدرة والنزول بمعنى نزول الأمر بدعة وليس من عقيدة أهل السنة والجماعة، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أن إثبات ذات الرب إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف؛ إذ ذاته سبحانه وتعالى لا تشابه ذوات المخلوقين، وكذلك صفاته سبحانه وتعالى لا تشابه صفات المخلوقين، والسلف يثبتون الصفة دالة على معناها مع تفويض الكيفية إلى الله تبارك وتعالى، كقول مالك رحمه الله الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة فتفويض السلف تفويض كيف لا تفويض معنى، ومن نسب إليهم تفويض المعنى، وأن آيات الصفات من المتشابه بمعنى أنه لا يعلم معناها بالكلية، وأن ظاهرها غير مراد فقد جمع بين التعطيل والجهل بعقيدة السلف
توحيد الألوهية