فَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، فَيَحْتَجُّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ... لَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْوَثَنِيِّينَ، فَيُقَالُ لَهُمْ لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ الْعَرَبِ إلا الإِسْلامَ أَوْ السَّيْفَ إلَى أَنْ مَاتَ فَهُوَ إكْرَاهٌ فِي الدِّينِ، فَهَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ، مَنْ قَالَ إنَّهَا مَخْصُوصَةٌ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى خَاصَّةً، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِعَجُوزٍ نَصْرَانِيَّةٍ أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ أَسْلِمِي تَسْلَمِي، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إلَيْنَا مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ فَقَالَتْ الْعَجُوزُ وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَأَمُوتُ إلَى قَرِيبٍ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ، وَبِمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إنْ عَاشَ وَلَدُهَا تُهَوِّدُهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ الأَنْصَارُ لا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى «لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ» فَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَاتَلَ الْكُفَّارَ إلَى أَنْ مَاتَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَصَحَّ عَنْهُ الإِكْرَاهُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ «فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ الآيَةَ إلَى قَوْله تَعَالَى «فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ» وَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى «قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآَخِرِ» إلَى قَوْله تَعَالَى «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» ، فَإِنْ قَالَ