إن العمل وإن كان كثيرًا مع فساد النية يورد صاحبه المهالك، فقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين أنهم يصلون وينفقون، وأخبر النبي أنهم يتلون كتاب الله في قوله «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مُرّ» البخاري ومسلم
ولفقد صدقهم في إخلاصهم قال الله عنهم «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا» النساء ... ، «وأول من تُسعر بهم النار يوم القيامة قارئ القرآن، والمجاهد، والمتصدق بماله، الذين لم تكن أعمالهم خالصة لله، وإنما فعلوا ليقال فلانٌ قارئ، وفلان شجاع، وفلان متصدِّقٌ»
صحيح مسلم
والعملُ وإن كان يسيرًا يتضاعف بحسن النية والصدق والإخلاص، ويكون سببًا في دخول الجنات، يقول النبي ... «مَرَّ رَجلٌ بغُصْنِ شجرة على ظهر طريقٍ، فقال والله، لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة» صحيح مسلم
«وامرأة بغي رأت كلبًا يطيف بركيَّة كاد يقتله العطش، فسقته بموقها ماءً فغفر الله لها»
البخاري ومسلم
يقول عبد الله بن المبارك «رُبَّ عمل صغير تعظّمه النية، وربّ عمل كبير تصغّره النية»
جامع العلوم والحكم
قال ابن كثير رحمه الله في قوله «وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ» البقرة ... ، أي بحسب إخلاصه في عمله
جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين
إن أشد الجهاد جهاد الهوى؛ لأن سبيله وَعِرْ، وبَحْرَهُ غَمِرْ، ويومه شهر، وشهره دهر، بلاء وشر، يقول ... «أفضل الجهاد أن يجاهد الإنسان نفسه وهواه» رواه الدارمي وغيره
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله «جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً، حتى تخرج إليهم فمن قهر هواه عز وساد، ومن قهره هواه ذلَّ وهان وهلك وباد»