فهرس الكتاب

الصفحة 15792 من 18318

والقلوب أوعيةٌ، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للبغي والفساد، والنفوس طُلَعَة تترع إلى شَرِّ غاية، وليس لمعارِّ تركها نهاية، والنفس إن أعطيتها مناها، فاغرة نحو هواها فاها، ومن منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها، وكان محفوظًا من أذاها، «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ... فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ... قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ... وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا» الشمس ... ، يقول رسول الله ... «كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» رواه الترمذي

إن سلطان الهوى يقوى بكثرة دوافعه ودواعيه، وأنصاره ومعاونيه، فهو ملك غشوم، ومتسلط ظلوم، فمن لم يلجم نفسه عن الهوى بلجام التقوى، أسرعت به التبعات إلى أرض الندامات، وحلت به الرزايا والهلكات، ومن خاف الفوات بادر بالمتاب قبل الممات، يقول النبي ... «حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات» متفق عليه

فاحذروا بواعث الهوى ومثيراته، ومستدعيات طغيانه وعنفوانه، واحسموا مادته، واجتنبوا متابعته فلذاته لمعان برق، ومصائبه واسعة الخرق

صاحب الهوى يتلهف على الدنيا عطشًا

أحذرُّ نفسي وإياكم من خلطة صاحب الهوى، فإن مجالسته مهنة، ومصاحبته محنة، تراه عجولاً في مواه مُتشبثًا بدنياه، يجمع لنهمته، ويعمل لقضاء شهوته، يتلهف على الدنيا عطشًا، ويتلظى على حطامها عمشًا، يحب الرئاسة والعلو، ويسعى لذلك بالنفاق والغلو، يتحبب للأغنياء، ويعظمُ لهم المدح، ويحتقر الضعفاء بالذم والقدح، آراؤه رديئة، وأهواؤه غريبة، أعماله مريبة، وطبائعه عجيبة، معايب لا تنقضي، ومثالب لا تنتهي، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلاً «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ... أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» الفرقان ... ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت