فتنة تتعدى المذنب المباشر والظالم المجاهر لتصيب الصالح والطالح، بسبب عصبة فاسقة لم تُقْمَعْ، ومنكرات ظاهرة لم تُدْفَع، وتجاوزات للشرع لم تُمنع، فإن قيل فما ذنبُ من لم يظلم؟ قيل بموافقته الأشرار، وبسكوته عن الإنكار استحق عقوبة الجبار
وإذا تظاهر الناسُ بالمنكر وأتوه جهارًا وجب إنكاره على من رآه، فإذا سكتوا جميعًا فالكل عُصاة، هذا بفعله وهذا برضاه، فعن جرير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيِّروا عليه فلا يغيروا إلاَّ أصابهم الله بعذاب قبل أن يموتوا» أخرجه أبو داود
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله قال «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب» أخرجه أبو داود
عظم ثواب الأمانة ومفاسد تضييعها
وإنني على صفحات مجلة التوحيد أتوجه من هذا المنبر إلى إخواننا ومشايخنا في الجماعة مذكرًا نفسي وإياهم تعظيم الأمانة التي يحملون إياها، وأن يتقوا الله حق تقاته، وعليهم أن يتذكروا قرب الرحيل من هذه الدار إلى دار القرار، ثم إلى جنةٍ أو نار، فأعدوا لهذا اليوم عُدته، واحسبوا له حسابه، «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ» آل عمران