ثم عاد الحافظ للجمع مرة أخرى على أنهما روايتان فقال فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي سمعها ابن عمر ورواية العصر هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة، والله أعلم
المثال الثاني
في حديث سرقة فاطمة بنت قيس المخزومية، وأمر النبي بقطع يدها، والحديث في «البخاري ومسلم» وغيرهما
عن عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه، قال عروة فلما كلمه أسامة فيها، تلون وجه رسول الله فقال «أتكلمني في حد من حدود الله» قال أسامة أستغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشى قام رسول الله خطيبًا، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال «أما بعد، فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» ، ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقُطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوجت، قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ... صحيح البخاري
وفي رواية لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمتهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم لها رسول الله؟ صحيح البخاري
قريش استخدموا قرائن الأحوال في عدم كلامهم للنبي في شأن المخزومية، فأهمهم أمرها، أي أجلبت إليهم همًا أو صيرتهم ذوي هم بسبب ما وقع منها، وسبب همهم خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن النبي لا يرخص في الحدود، وكان قطع السارق معلومًا عندهم قبل الإسلام في رواية للنسائي إنما أهلك بنو إسرائيل، فهذه القرينة جعلتهم يوسطون أسامة بن زيد للشفاعة فيها
وأسامة بن زيد رضي الله عنه استخدم قرينة حال وهي حب النبي صلى الله عليه وسلم له ولأبيه، وعلو مكانته عنده