فهرس الكتاب

الصفحة 15849 من 18318

لكن هذه المكانة والمحبة لم تشفع لأسامة لمعارضتها لحكم الله في المسألة، ولعدل النبي الذي لا يحيد عنه، لذا فإن النبي أراد أن يبين لأسامة أن المحبة إذا تعارضت مع شرع الله تعالى فلا وزن لها، فضرب له المثل بمن هو أعلى منه في المحبة عند رسول الله وهي فاطمة ابنته رضي الله عنها، فلو فُرض أنها وقعت في محظور لم تشفع لها مكانتها عند رسول الله

فوائد في الحديث

تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت ولي الأمر، وأما قبل بلوغه إلى ولي الأمر فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس

في رواية في صحيح مسلم كانت امرأة تستعير المتاع فتجحده، فهل على جاحد العارية قطع؟

اختلف العلماء على قولين

القول الأول أن جاحد العارية لا قطع عليه، وهذا مذهب جمهور العلماء المالكية والحنفية والشافعية واختاره ابن قدامة لحديث جابر ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع صحيح سنن النسائي، وابن ماجه

وجاحد العارية خائن للأمانة فلا قطع عليه، وإن من شروط السرقة الأخذ من الحرز وهتكه، وليس ذلك في جحد العارية، وأيضًا السارق يأخذ المال خفية بخلاف جاحد العارية

وأجابوا على رواية كانت تستعير المتاع فتجحده في صحيح مسلم أن هذه المرأة لم تقطع يدها لجحدها العارية، وإنما قطعت لكونها قد سرقت، ويدل على ذلك أمران

أولاً روايات الحديث التي فيها التصريح بأنها سرقت

ثانيًا أن روايات الحديث عللت قطع يدها بسبب السرقة

والنبي قال «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف» وقال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها

ويجمع بين الروايات بأن استعارتها للمتاع وجحدها له، كانت صفة لها، ثم أضافت إليها السرقة

القول الثاني أن جاحد العارية تقطع يده، وهذا مذهب الحنابلة وإسحاق واختاره ابن حزم وابن القيم لرواية مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت