ومعنى ذلك أنه لا يفرد ولا يخص بصوم، قال ابن القيم «كان يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم، وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما يصوم في شعبان، ولم يكن يخرج عنه شهر حتى يصوم منه، ولم يصم الأشهر الثلاثة سردًا كما يفعله بعض الناس اليوم، ولا صام رجبًا قط، ولا استحب صيامه، بل رُوي عنه النهي عن صيامه»
وقال ابن رجب «وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي ولا عن أصحابه»
وقال الطرطوشي «يكره صيام رجب على ثلاثة أوجه أحدها إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام، حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان، الثاني أو أنه سنة ثابتة خصه رسول الله كالسنن الراتبة، الثالث أو أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور، جاء مجرى صوم عاشوراء وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان من باب الفضائل لسنه أو فعله ولو مرة في العمر كما فعل في صوم يوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من الليل، ولما لم يفعل بطل كونه مخصوصًا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتفاق، فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه، حذرًا من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام»
وبناءً على ما تقدم أقول إن تخصيص شهر رجب بالصيام بدعة؛ لأن النبي لم يأمر به ولم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون وأئمة السلف الصالحون، وما ورد في فضل صيامه من أحاديث دائرة بين الضعف والوضع، وما ثبت في الصحيح يخالفها كحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال «ما رأيت رسول الله يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان»
ثالثًا العمرة في رجب