فهرس الكتاب

الصفحة 16003 من 18318

تأمل كيف أجابه الله إلى مطلوبه بسرعة وبأكثر مما طلب، فقد سماه الله بحيى ولم يجعل له من قبل سميًا وآتاه الحكم صبيًا وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين، على درجة عالية من الزهد في الدنيا والنساء، وإمامًا في الصلاح والتقى، وسنأتي للحديث عن ذلك عندما نتحدث عن يحيى عليه السلام، لكن الملاحظ سرعة الاستجابة، وكمالها لدرجة اندهش معها زكريا، كما أن إتيان الإجابة على هذا النحو وبهذه الصفات المصاحبة للمولود يؤكد صحة قول من ذهب إلى أن الميراث الذي كان يقصده زكريا في دعائه هو ميراث النبوة والحكمة، وبهذا أجابه الذي يعلم السر وأخفى

ثالثًا قال تعالى «قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا» مريم

وقال تعالى «قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ» آل عمران

ذكرنا أن سرعة إجابة دعاء زكريا وورود الإجابة على هذا الوصف الذي كان يطلبه زكريا ويتمناه بل أفضل جعل زكريا عليه السلام في دهشة من أمره، أو قل إنه رأى نفسه أهون على الله من ذلك، وهذا من باب التواضع، وهذا ما ذهب إليه جمع من المفسرين، وقال صاحب التحرير والتنوير «أنى» استفهام مستعمل في التعجب، والتعجب مكنى به عن الشكر، فهو اعتراف بأنها عطية عزيزة غير مألوفة اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت