فهو يرى أن التعجب هنا كناية عن الشكر والذي عليه جمهور المفسرين أن «أنى» بمعنى «كيف» ، فزكريا عليه السلام يسأل عن الكيفية التي سيرزق بها الولد وهو على ما هو عليه من كبر السن ووهن العظم وامرأته لا تلد؟ هل سيتزوج بأخرى أم سيرزق الولد من زوجته هذه؟ قال لا، بل سترزق الولد من زوجتك هذه وليس من أخرى، وهذا أمر على الله هيِّن، والله سبحانه يفعل ما يشاء ويخلق ما يشاء ويختار، قال تعالى «قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» آل عمران ... ، وقال تعالى «قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا» مريم
فالله سبحانه وتعالى له القدرة المطلقة والمشيئة النافذة لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، «إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» مريم
رابعًا وقد جاء تعليل الإجابة في سورة الأنبياء بقوله تعالى «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» الأنبياء
نقل ابن كثير في تفسيره لهذه الآية عن ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الله بن حكيم قال خطبنا أبو بكر رضي الله عنه ثم قال أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله وتثنوا عليه بما هو له أهل وتخلطوا الرهبة بالرغبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ»