فعلى ذلك إن كان للناس عرف يتعاملون به في الألفاظ فإنه يرجع إلى هذا العرف، ويحتكم إليه، إلا في المصطلحات الشرعية المعينة
على سبيل المثال لفظ الطلاق، جعله الشرع موجبًا للطلاق بغض النظر عن القصد النية، فما دام يلفظ بالطلاق صريحًا اعتبر فيه الحكم الشرعي، بصرف النظر عن الاستعمال العرفي له، لكن لو استعمل لفظًا آخر غير الطلاق كأن يقول لها اخرجي من بيتي وهو من ألفاظ الكنايات في الطلاق؛ ولم ينو بهذا اللفظ الطلاق، فإنه يرجع به إلى العرف المستعمل له هذا اللفظ عند مستعمليه، فبعضهم يتعارف عليه أنه من أجل التأديب فقط، فلا يقع الطلاق، وبعض الأعراف اصطلحوا على أنه يُقصد به الطلاق ولو من غير نية، فهنا يحتكم للعرف في المسألة
المقصود أن الحقيقة الشرعية للفظ لا يُصرف إلى غيرها، طالما حددها الشرع، حتى وإن اصطلح قوم على صرفه إلى معنى آخر، فإن هذا لا يستقيم
النبي ومراعاة العرف اللغوي
المثال الأول في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجَبَّار، وضرسه مثل أُحد أخرجه الترمذي، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة وغيرها وهو كما قالا
اختلف أهل العلم في هذا الحديث، هل هو من أحاديث الصفات، أم أنه ليس من أحاديث الصفات
يقول الحافظ ابن حجر «وأخرجه أي الحديث البيهقي وقال أراد بذلك التهويل، يعني بلفظ الجبار، وقال ويحتمل أن يريد جبارًا من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع، وجزم ابن حبان لمَّا أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن
وفي مرسل عبيد بن عمير عن ابن المبارك في الزهد بسند صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعًا، وهذا يؤيد الاحتمال الأول، لأن السبعين تطلق للمبالغة» فتح الباري