قلت فدل الحديث الأول على صحة الاستنجاء بالأحجار والاقتصار عليها، ودل الحديث الثاني على النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة
ويستفاد من الحديث أيضًا جواز الاستنجاء بما يقوم مقام الحجر من الخشب والورق والخرق وغير ذلك
قال الإمام الشوكاني ويدل على عدم تعين الحجر نهيه عن العظم والبعر والرجيع، ولو كان متعينًا لنهى عما سواه مطلقًا، وهو ما ذهب إليه الجمهور خلافًا لبعض أهل الظاهر الذين قالوا إن الاستجمار بالحجر متعين لنهيه عنه فلا يجزئ غيره نيل الأوطار
والخلاصة أنه يصح الاستجمار بكل جامد طاهر غير مؤذ ولا محترم لكونه طعامًا أو لشرفه أو لأنه حق للغير
والأفضل الجمع بين الماء والأحجار أو ما يقوم مقامهما بالشروط السابقة، فيقدم الحجر ونحوه، ثم يتبعه الماء؛ لأن عين النجاسة تزول بالحجر أو الورق، والأثر يزول بالماء مغني المحتاج للشربيني ... ، الشرح الصغير ... ، المغني لابن قدامة
قلت وهذا إذا لم يترتب على الجمع بينهما مفسدة كما لو كان في أماكن عامة لا يوجد بها سلات للمهملات أو غير ذلك
قال أهل العلم ويجوز الاقتصار على أحدهما فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها نفس المصادر السابقة
ويشترط للاستنجاء بالأحجار ونحوها ما يأتي
ألا يجف النجس الخارج، فإن جف تعين الماء
ألا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند خروجه واستقر فيه، أو ألا يجاوز صفحته وحشفته، فإن انتقل عنه، بأن انفصل عنه، تعين الماء في المنفصل اتفاقًا
ألا يطرأ عليه شيء رطب أجنبي عنه
أن يكون الخارج من فرج معتاد، فلا يجزئ من غيره كالخارج بالفصد، أو منفذ منفتح تحت المعدة راجع في هذا نفس المصادر السابقة
وإذا كان الاستنجاء بالماء والحجر يجزئ فإن هناك أشياء أخرى لا يجوز الاستنجاء بها وهي