فهرس الكتاب

الصفحة 16076 من 18318

وأود أن أقرر هنا أنه على قدر المعرفة بلغة العرب، تكون المعرفة بفضل القرآن وعلو شأنه، وبمقدار نقص آلات المعرفة يكون النقص في إدراك إعجازه البياني، وفى ذلك يقول ابن القيم «وإنما يعرف فضل القرآن من عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخُطَبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها وأراجيزها وأسجاعها، فعلم منها تلوين الخطاب ومعدوله، وفنون البلاغة وضروب الفصاحة ومحاسن الحِكَم والأمثال فإذا علم ذلك ونظر في هذا الكتاب العزيز ورأى ما أودعه الله سبحانه فيه من فنون البيان، علِم كيف عجزت عن مجاراته فصحاؤهم، وكلَّت عن النطق بمثله ألسنة بلغائهم، فيقع من ثم في النفوس عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوب هيبة، والنفوس خشية، وتستلذه الأسماع، وتميل إليه بالحنين الطباع» ينظر الفوائد المشوق لابن القيم ص

على أن التهاون في تعلم الفصحى وافتقاد السعي الدءوب في تعلمها والوقوف على أسرارها قد يؤدي أحيانا إلى الانحراف عن دين الله، ولقد قرأ رجل قول الله تعالى «وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» التوبة ... ، فنطق ورسوله بالكسر، فسمع ذلك أعرابي، فقال أو قد برئ الله من رسوله؟، إن كان ذلك فلقد برئتُ منه، فذهبوا إلى عمر، فقال ليس هكذا يا أعرابي ولكن أن الله بريء من المشركين ورسولُه أي ورسوله برئ كذلك يعنى بالرفع على أنها مبتدأ لخبر محذوف فقال الأعرابي وأنا أبرأ مما برئ اللهُ ورسولُه منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت