فهرس الكتاب

الصفحة 16077 من 18318

وإذا كانت الألسنة متباينة وتلك سنة من سنن الله وآية من آياته فلا بد أن يكون بعضهم تبعاً لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبع على التابع، وأولى الناس بالفضل في اللسان لسان النبي، ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعاً لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان يجب أن يكون تبعاً للسانه، وكل أهل دين قبله، عليهم اتباع دينه، وبذا يظهر دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون يقول الشيخ أحمد شاكر في تحقيق الرسالة للشافعي «إن الأمة التي نزل بلسانها الكتاب الكريم يجب عليها أن تعمل على نشر دينها ونشر لسانها ونشر عاداتها بين الأمم الأخري وأن تكون في ذلك كله كما قال الشافعي رضي الله عنه تبعاً لا متبوعاً» الرسالة بتحقيق أحمد شاكر ص

وإذا كان الإسلام يسعى جاهداً لتوحيد المسلمين، ويعمل دائماً وأبداً على أن يجعلهم أمة متآخية متآلفة، فإن اللغة العربية هي أنجع الوسائل الموحدة لألسنتهم وبالتالي بين عقولهم وأفكارهم وتوجهاتهم، وهى التي تمحو ما بينهم من فروق، وتُزيل ما بينهم من غربة، وهي في النهاية التي تصهرهم في عقيدة واحدة شعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله

ولقد أدرك الاستعمار كل هذا فعمل على طمس معالم هذه الأمة الواحدة، بتغيير لغتها أولاً، فراح يشوهها ويشوه صورة المتكلمين بها تارة، ويصفها بالتخلف والرجعية والجمود تارة، ويشيع اللهجات العامية في بلاد المسلمين تارة، وينادي بضرورة تعلم اللغات الأجنبية ويشجع على ذلك بدعوى الحداثة ومواكبة العصر تارة، وتوالت أثناء ذلك وفيما بعد، الهجمات الاستعمارية بعد أن سهل عليها إذابة تلك الأمة الوسط وتيسر لها مسخ هويتها وتغييب شعارها، فأصبحت حينذاك ذيلاً لتلك الحضارات الاستعمارية الناهبة لعقول شعوب العالم الإسلامي بعد ثرواتها، وتابعة لها وذلك من شديد ما يؤسف له في أحكامها وقوانينها بل وفى عاداتها وتقاليدها، وصارت بحيث لو سلكوا جحر ضب خربٍ لسلكته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت