فهرس الكتاب

الصفحة 16082 من 18318

ويناقش القاسمي رحمه الله الذين يستخدمون الرأي في الدين بعد هذا البيان والكمال فيقول «جاءت نصوص الكتاب العزيز بإكمال الدين، وبما يفيد هذا المعنى ويصحح دلالته، ويؤيد برهانه، ويكفي في دفع الرأي وأنه ليس من الدين؛ قول الله تعالى هذا، فإنه إذا كان قد أكمل دينه قبل أن يقبض إليه نبيه، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه؟ لأنه إن كان من الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم، وهذا فيه رد للقرآن، وإن لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس منه؟ وما ليس منه فهو ردّ بنص السنة المطهرة، كما ثبت في الصحيح، وهذه حجة قاهرة ودليل باهر لا يمكن أهل الرأي أن يدفعوه أبدًا، فاجعل هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي، وترغم به آنافهم، وتدحض به حجتهم، فقد أخبرنا الله في كتابه أنه أكمل دينه ولم يمت رسول الله إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز وجل، فمن جاء بشيء من عند نفسه وزعم أنه من ديننا قلنا له إن الله أصدق منك «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً» اذهب لا حاجة لنا في رأيك، وليت المقلدة فهموا هذه الآية حق الفهم حتى يستريحوا ويريحوا»

ولقد أدرك سلفنا الصالح ومن تبعهم بإحسان هذه الحقيقة فوقفوا عند حدود النصوص ولم يتجاوزوها، بل حذروا من الابتداع في الدين، غير أن أهل الأهواء انحرفوا عن الصراط المستقيم، واستحسنوا بعقولهم أشياء لم يأت بها النبي الأمين، وزعموا بذلك أنهم أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً، وما أدرك هؤلاء أنهم بهذا يستدركون على الدين ويطعنون في المبعوث رحمة للعالمين

يقول الإمام البربهاري رحمه الله ... «واعلم أن من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأوله من غير حجة من السنة والجماعة، فقد قال على الله ما لا يعلم، ومن قال على الله ما لا يعلم فهو من المتكلفين، والحق ما جاء به رسول الله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت