وقال ابن حجر في المناظرة التي جرت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في قتال مانعي الزكاة «وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفي ذا على فلان؟ والله الموفق»
ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ... «كل من أحدث في التعبد كالذكر والدعاء المقيد ما ليس منه تسننا فقد أثم من جهات أربع هجر المشروع، والاستدراك على الشرع، واستحباب ما لم يشرع، وإيهام العامة بمشروعيته، فليحذر العبد القانت لربه من إحداث ما لم يشرع، ففي المشروع كل خير، وخيرة الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه»
ومع كل ذلك نجد أن المبتدعة لا يكفون عن نشر بدعهم والدعوة إليها من حين لآخر، وكلما خبت بدعة جنَّد الشيطان لها أتباعًا، وقد كثر هؤلاء في هذا الزمان، ومن حيلهم أنهم يجندون لنشر بدعهم من لا علم عندهم بأصول وقواعد الشريعة، ويزعمون بعد ذلك خدمة الدين والحرص على المسلمين، ولم يفقهوا أن كل بدعة ضلالة بخبر المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وراحوا يتلمسون لبدعهم من أقوال أئمة أهل العلم ما يؤيد طريقتهم، وهذا هو التلبيس والتدليس، وأمثال هؤلاء لم يعرفوا منهج العلماء، ولم يميزوا بين الصحيح وغيره، بل لم يعظموا النصوص الشرعية، وقدموا عليها أقوال مشايخهم، والواجب على المسلم أن يقدم كلام الله وكلام رسوله على قول كل أحد كائنًا من كان قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» الحجرات