وعلماء الأمة الربانيون نهوا عن تقليدهم بغير دليل قال الإمام الحافظ ابن كثير في شرحه لقوله تعالى «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى» البقرة ... ، «وقد ثبتت السنة بأنها العصر، فتعين المصير إليها، وقد روى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمه الله في كتاب فضائل الشافعي رحمه الله ... حدثنا أبي، سمعت حرملة بن يحيى التجيبي يقول قال الشافعي كل ما قلت فكان عن النبي خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى، ولا تقلدوني، وكذا الربيع والزعفراني، وأحمد بن حنبل عن الشافعي
وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود عن الشافعي «إذا صح الحديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك»
ثم عقب ابن كثير على ذلك بقوله «فهذا من سيادته وأمانته أي الشافعي، وهذا نَفَسُ إخوانه من الأئمة رحمهم الله ورضي الله عنهم جميعًا، ومن هنا قطع الإمام الماوردي بأن مذهب الشافعي رحمه الله أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نص في الجديد وغيره أنها الصبح، لصحة الأحاديث أنها في العصر، وقد وافقه على ذلك جماعة من محدثي المذهب ولله الحمد والمنة»
وقد ذاع واشتهر في أوساط الأمة قول الإمام مالك رحمه الله ... «كل يؤخذ من قوله ويُرد عليه إلا رسول الله»
وقال ابن العربي المالكي «قال المالكية ليس ذلك أي الصلاة على الغائب إلا لمحمد ... قلنا وما عمل به محمد عملتْ به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا إن ربنا عليه لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنها سبيل إتلاف إلى ما ليس له تلاف»