فهرس الكتاب

الصفحة 16085 من 18318

وقال ابن القيم رحمه الله ... «تجريد المتابعة أن لا تقدم على ما جاء به قول أحد ولا رأيه كائنًا من كان، بل تنظر في صحة الحديث أولاً، فإذا صح لك نظرت في معناه ثانيًا، فإذا تبين لك لم تعدل عنه، ولو خالفك من بين المشرق والمغرب، ومعاذ الله أن تتفق الأمة على مخالفة ما جاء به نبيها، بل لا بد أن يكون في الأمة من قال به ولو لم تعلمه، فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله، بل اذهب إلى النص ولا تضعف، واعلم أنه قد قال به قائل قطعًا ولكن لم يصل إليك، وهذا مع حفظه مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه، فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة، ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم قول الواحد منهم عليها، فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم، بل اقتدى بهم، فإنهم كلهم أمروا بذلك، فمتبعهم حقًا من امتثل ما أوصوا به، لا من خالفهم، فخلافهم في القول الذي جاء به النص أسهل من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمروا بها ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم»

ولكلام ابن القيم ومن سبقه قيمة علمية وميزان دقيق، فهو دعوة إلى احترام أهل العلم والاجتهاد، ولكن لا يتابعون في مخالفة بعضهم للنصوص إذا ثبتت، وعدم متابعتهم عند مخالفتهم للنصوص هو في الحقيقة متابعة لهم في اعتقادهم تقديم كلام الله وكلام رسوله على كلامهم، وقد سبق ذكر بعض أقوالهم

وبعد هذه النقول القيمة عن الأئمة أذكر بعض ما قاله أهل العلم في تعريف البدعة

مدلول البدعة لغة واصطلاحًا

البدعة في اللغة يقال بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعًا وابتدعه أنشأه وبدأه، والبدعة الحدث، وما ابتدع من الدين بعد الإكمال، وبدَّعه بالتشديد نسبه إلى البدعة، والبديع المحدث العجيب وأبدعتُ الشيء اخترعته لا على مثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت