فهرس الكتاب

الصفحة 16086 من 18318

وقال الخليل بن أحمد «والبدعة اسم ما ابتدع من الدين وغيره، وتقول لقد جئت بأمر بديع، أي مبتدع عجيب، وابتدعت جئت بأمر مختلف لم يُعرف»

ويظهر من هذه التعريفات أن البدعة في اللغة الشيء المخترع المحدث على غير مثال سابق، أما تعريف البدعة اصطلاحًا، فقد عرفها كثير من أهل العلم، وقد فتحت بعض هذه التعريفات بابًا للمبتدعة القائلين بالبدعة الحسنة والبدعة السيئة، وذلك بسبب سوء فهم منهم للتعريف، وسأشير إلى ذلك في حينه إن شاء الله تعالى، وسأبدأ بذكر أجمع تعريف للبدعة وقفت عليه، وهو تعريف الإمام الأصولي المحقق أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله، وفيه يقول «البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه»

وقد شرح الشاطبي هذا التعريف بكلام حسن جميل يحسن إيراده هنا «فالطريقة، والطريق والسبيل والسنة هي بمعنى واحد، وهو رسم للسلوك عليه، وإنما قيدت بالدين، لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها، وأيضًا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسم بدعة كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم» يعني لا يقال بدعة حسنة

ومعنى «تضاهي الشرعية» يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة

منها وضع الحدود كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد، ضاحيًا لا يستظل، والاختصاء في الانقطاع للعبادة، والاقتصار من المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة

ومنها التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ مولد النبي عيدًا، وما أشبه ذلك

ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت