وقوله تعالى «سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ» أي سيدخل أبو لهب نارًا ذات لهب، تغمره من جميع الجهات، ولهبها عظيم، قال تعالى «إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ... كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ» المرسلات ... ، ... ، وستدخل معه امرأته أم جميل، أَرْوَى بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب، وكانت أيضًا من ألد أعداء النبي والدعوة، ومن أشدّ الناس بغضًا للنبي وللدعوة، وكانت تؤذي رسول الله وتعين زوجها على حرب النبي، فتوعدها الله بالنار مع زوجها، فقال «وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ... فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» وفي تفسير «حَمَّالَةَ الْحَطَبِ» قولان
الأول أنها تكونُ مع زوجها أبي لهب في النار، تحمل الحطب وتُلقي عليه، لتشتعل ناره، فتكون عونًا للنار عليه، كما كانت عونًا له على النبي، وبهذا تكتمل دائرة الأزواج الرباعية فالزوجان إما مؤمنان؛ كإبراهيم وسارة، أو كافران كأبي لهب وأم جميل، وإما أن يكون الزوجُ مؤمنًا والزوجة كافرة كنوح ولوط وامرأتيهما أو يكون الزوج كافرًا والزوجة مؤمنة كفرعون وآسية
والقول الثاني أن قوله تعالى «وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ» كناية عن مشيها بين الناس بالنميمة، التي هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإيقاع، والإفساد بينهم، فالنمام يُشعل نارَ الحقد والعداوة بين الأحبة، فعبر عنه بحامل الحطب، وجزاؤه أن يصلى نارًا حامية، ولذا قال النبي ... «لا يدخل الجنة نمام»
وقوله تعالى «فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» يعني أن في عُنُق امرأة أبي لهب حبلٌ، فهي مقيدة في جهنم، تنطلق تأتي بالحطب، ثم تعود فتلقي على أبي لهب