فهرس الكتاب

الصفحة 16103 من 18318

وإنما كانت «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» تعدل ثلث القرآن لأنّ القرآن كله، مِنْ أوّله إلى آخره، توحيد، فإنه «إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته، وهو التوحيد العلميُّ الخبريُّ، وإما دعوةٌ إلى عبادته وحده لا شريك له، وخَلْع ما يُعْبَدُ من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمرٌ ونهي وإلزام بطاعته، فذلك من حقوق التوحيد ومكملاتّه، وإما خبرٌ عن إكرامه لأهل توحيده، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاءُ توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحلّ بهم في العقبى من العذاب، فهو جزاءَ من خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم» شرح الطحاوية

والتوحيد ثلاثةُ أقسام توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، و «قل هو الله أحد» قد اشتملت على توحيد الأسماء والصفات، فكانت ثلث القرآن، والله أعلم

«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» أحدٌ في ذاته فلا ثاني له، وأحدٌ في صفاته فلا شبيه ولا نظير له، وأحدٌ في أفعاله فلا شريك له، ولا راد لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، ولا غالب لأمره، «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» يس

«اللَّهُ الصَّمَدُ» قالوا في تفسير الصمد الذي لا جوفَ له، الذي يصمدُ إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، الباقي بعد فناء خلقه، السيد الذي قد كَمُل في سؤدده، والشريفُ الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليمُ الذي قد كمل في حلمه؛ والعليمُ الذي قد كمل في علمه، والحكيمُ الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وكلها ألفاظٌ صحيحةٌ، وكلها صفاتُ ربنا الصمد سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت